مساعٍ متسارعة لإنقاذ اتفاق قسد ودمشق قبل نهاية العام
تحركات أميركية مكثفة لاحتواء الانسداد وتفادي صدام جديد شمال سوريا
تتكثف في الأيام الأخيرة الجهود السياسية والدبلوماسية لإنقاذ الاتفاق المتعثر بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط سباق مع الزمن لإظهار أي تقدم قبل انتهاء المهلة المحددة بنهاية العام، في ظل مخاوف جدية من انهيار التفاهم والدخول في مرحلة تصعيد قد تعيد البلاد إلى دائرة الصراع.
وبحسب مصادر سورية وكردية وغربية مطلعة تحدثت لوكالة رويترز، فإن محادثات غير معلنة شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، رغم تصاعد الإحباط من طول أمد التفاوض، ووجود قناعة لدى أطراف عدة بأن اختراقاً كبيراً لا يزال صعب المنال.
مقترح سوري مرن… بشروط
تشير المصادر إلى أن الحكومة السورية الانتقالية قدمت مقترحاً جديداً إلى قيادة قوات سوريا الديمقراطية، عبّرت فيه عن استعدادها لقبول إعادة تنظيم نحو 50 ألف مقاتل من قسد ضمن ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، شريطة أن تتنازل هذه القوات عن جزء من هياكل القيادة المستقلة، وأن تسمح بانتشار وحدات من الجيش السوري في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ورغم أن المقترح يوصف بأنه أكثر مرونة من الطروحات السابقة، إلا أن مصادر متعددة قللت من فرص التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، معتبرة أن أي إعلان محتمل قد يهدف أساساً إلى “حفظ ماء الوجه”، وتمديد المهلة، وتفادي انهيار الاستقرار الهش في سوريا بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد.
اتفاق جزئي بدل اندماج كامل
وتجمع معظم التقديرات على أن أي تفاهم قد يتم التوصل إليه قبل نهاية العام لن يصل إلى مستوى الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش ومؤسسات الدولة، كما نص اتفاق العاشر من مارس الماضي، بل قد يقتصر على خطوات جزئية تمهّد لمفاوضات أطول أمداً تمتد حتى عام 2026.
ويحذر مراقبون من أن فشل هذه المساعي قد يشعل مواجهة مسلحة جديدة، ليس فقط بين دمشق وقسد، بل مع خطر انخراط تركيا، التي تلوّح منذ أشهر بالتدخل العسكري ضد القوات الكردية التي تصنفها أنقرة كتنظيمات إرهابية.
واشنطن في دور الوسيط
تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط الأساسي في هذه المرحلة، عبر نقل الرسائل بين الطرفين وتسهيل المحادثات، في إطار سعيها لدعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع وحشد تأييد دولي لها، مع الحفاظ على الاستقرار في شمال شرق سوريا، حيث تتركز حقول النفط والقمح، وتوجد سجون تضم آلافاً من مقاتلي تنظيم داعش.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأميركية تعليقاً رسمياً حتى الآن بشأن الجهود المكثفة للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام.
تركيا تضغط… وقسد تماطل زمنياً
في المقابل، صعّدت تركيا من لهجتها، إذ قال وزير الخارجية هاكان فيدان إن أنقرة لا تفضّل الخيار العسكري، لكنها حذرت من أن “الصبر على قوات سوريا الديمقراطية ينفد”، في إشارة إلى رفض استمرار الوضع القائم.
من جهتها، تقلل قيادات قسد من أهمية الموعد النهائي، وتؤكد التزامها بالمفاوضات، معتبرة أن ضمان استدامة الاتفاق يكمن في مضمونه لا في سقفه الزمني. وقال مسؤولون أكراد إن معالجة القضايا الخلافية، خصوصاً ما يتعلق بالحكم الذاتي والقيادة العسكرية، قد تتطلب وقتاً أطول يمتد حتى منتصف 2026.
بين الانفجار والتأجيل
في المحصلة، تبدو سوريا أمام مفترق حساس: إما التوصل إلى صيغة انتقالية تُبقي الاتفاق حيّاً ولو جزئياً، أو الفشل في رأب الصدع الأخير، بما يفتح الباب أمام صدام عسكري جديد قد يقوض مساعي الخروج من حرب استمرت 14 عاماً، ويعيد خلط الأوراق إقليمياً، خصوصاً مع الدور التركي المتزايد شمال البلاد.



