داخل أنفاق المقاتلات الكرديات - الاستعداد لحرب قد تغيّر مستقبل إيران
وحدات نسائية مسلحة في جبال كردستان تترقب لحظة التحرك وسط تصاعد الحرب في المنطقة
مع تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، تتزايد التكهنات بشأن احتمال انخراط جماعات كردية إيرانية مسلحة متمركزة في شمال العراق في الصراع الدائر ضد الجمهورية الإسلامية. وفي جبال إقليم كردستان، تستعد مجموعات من المقاتلين الأكراد، ومن بينهم وحدات نسائية بالكامل، لاحتمال توسع الحرب وامتدادها إلى داخل الأراضي الإيرانية.
داخل شبكة من الكهوف والأنفاق الجبلية، يعيش مقاتلو هذه الجماعات بعيداً عن الأنظار، في قواعد سرية تحولت إلى مراكز تدريب وتجهيز لسيناريوهات قد تتطور خلال الأسابيع المقبلة.
قواعد سرية في الجبال
في المناطق الجبلية القريبة من الحدود الإيرانية، تدير جماعات كردية معارضة شبكة من المخابئ والأنفاق تحت الأرض تستخدمها كمراكز قيادة وتدريب.
هذه القواعد تضم مخازن للأسلحة والذخيرة، إضافة إلى مؤن غذائية ومرافق بسيطة تتيح للمقاتلين البقاء لفترات طويلة بعيداً عن المدن.
ويعمل أفراد هذه الجماعات ضمن منظومة اتصال سرية، ويتجنبون الظهور العلني لتفادي عمليات الاستهداف من قبل القوات الإيرانية أو الجماعات المتحالفة معها.
كتيبة نسائية تستعد للقتال
من بين هذه التشكيلات وحدة نسائية تابعة لحزب الحياة الحرة الكردستاني، وهي مجموعة مسلحة تضم عدداً من المقاتلات اللواتي تلقين تدريبات عسكرية متقدمة.
تشمل هذه التدريبات استخدام الأسلحة الخفيفة والقنص، إضافة إلى تشغيل الطائرات المسيّرة وبعض المهارات القتالية المتخصصة.
وتقول إحدى المقاتلات الشابات، التي انضمت إلى الوحدة قبل عامين، إن مشاركتها في القتال جاءت نتيجة شعورها بأن الأكراد في إيران تعرضوا لسنوات طويلة من التمييز والقيود السياسية.
تأثير احتجاجات “امرأة، حياة، حرية”
يرى بعض قادة الجماعات الكردية أن موجة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ عام 2022، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، شكلت نقطة تحول في العلاقة بين المجتمع الكردي والسلطات الإيرانية.
فالحركة الاحتجاجية التي عُرفت بشعار “امرأة، حياة، حرية” أصبحت بالنسبة لكثيرين مصدر إلهام للانضمام إلى صفوف الجماعات المعارضة.
وبالنسبة لبعض المقاتلات، كان حمل السلاح امتداداً لمسار بدأ بالمشاركة في الاحتجاجات المدنية داخل إيران.
استعدادات عسكرية مع تصاعد التوتر
في الوقت نفسه، يخضع المقاتلون في هذه القواعد لتدريبات مستمرة تحسباً لاحتمال اتساع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وقد أجريت للمقاتلين فحوص طبية واستعدادات لوجستية تحسباً لأي انتشار محتمل قرب الحدود.
لكن قادة الجماعات يؤكدون أن قرار التحرك العسكري داخل إيران لم يُتخذ بعد، وأنه يعتمد على مسار التطورات في الحرب.
توازنات معقدة
تواجه هذه الجماعات تحديات كبيرة إذا قررت الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش الإيراني، الذي يمتلك قدرات عسكرية تفوق بكثير إمكانات المقاتلين الأكراد.
ويرى بعض المطلعين أن أي تحرك بري داخل إيران سيكون محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً إذا لم يترافق مع دعم جوي خارجي.
ولهذا السبب، تراقب قيادات المعارضة الكردية التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة قبل اتخاذ أي قرار حاسم.
مخاوف من حرب أهلية
رغم الاستعدادات العسكرية، يعرب بعض قادة الجماعات الكردية عن قلقهم من احتمال أن يؤدي انهيار النظام الإيراني أو تصاعد الصراع إلى حرب داخلية واسعة.
ويرى هؤلاء أن الهدف يجب أن يكون تغيير النظام السياسي في إيران دون الانزلاق إلى صراع داخلي بين مكونات المجتمع.
ففي منطقة تتغير موازينها بسرعة، يبقى مستقبل إيران مفتوحاً على عدة سيناريوهات، من الإصلاح السياسي إلى المواجهة العسكرية الشاملة.
انتظار اللحظة المناسبة
حتى الآن، تؤكد الجماعات الكردية الإيرانية أنها لم ترسل قواتها إلى داخل إيران، رغم وجود عناصر مسلحة بالفعل في بعض المناطق الحدودية.
لكن هذه القوى تقول إن لديها قوات جاهزة للتحرك إذا تغيرت الظروف العسكرية أو السياسية.
وفي ظل إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط، قد يصبح الدور الذي تلعبه هذه الجماعات أحد العوامل المؤثرة في مستقبل إيران خلال المرحلة المقبلة.



