الجيش السوري يتهم "قسد" بخرق الهدنة والتصعيد بالمسيّرات قرب عين العرب
اتهامات متبادلة وتهديد بالرد الميداني وسط تمديد وقف النار والتفاوض على ترتيبات الدمج
اتهمت هيئة العمليات في الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، عبر استهداف مواقع انتشار القوات الحكومية في محيط منطقة عين العرب (كوباني) بأكثر من 25 مسيّرة انتحارية من نوع FPV، ما أدى – بحسب البيان – إلى تدمير أربع آليات عسكرية وإصابة عدد من المدنيين في القرى القريبة من طريق M4.
وأضافت الهيئة أن الهجمات لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت طرقاً حيوية ومناطق مأهولة، مشيرة إلى أن وحدات من “قسد” حاصرت عائلات في محيط قرية الشيوخ بهدف اعتقال أبنائها، ما أدى إلى اشتباكات مع الأهالي وسقوط جرحى.
وأكدت أن الجيش يدرس “خياراته الميدانية” للرد على ما وصفه بالخروقات المتواصلة، متعهداً باتخاذ ما يلزم لحماية المدنيين ومواقع الانتشار.
في المقابل، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا على أن استمرار استهداف المدنيين يعرقل مسار الاستقرار، معتبراً أن “قسد لا تمثل القضية الكردية”، وأن الدولة “استخدمت القوة لفرض حلول تهرّبت منها قيادة قسد”.
من جهتها، نفت قوات سوريا الديمقراطية هذه الاتهامات. وقال الرئيس المشترك لكونفيدرالية تنظيمات المجتمع الديمقراطي، جهاد حسن، إن قواته ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، موضحاً أن ما جرى في محيط الحسكة لا يعدو كونه “إعادة تموضع” وليس تعزيزات قتالية. كما اتهم دمشق، في بيان سابق، بخرق الهدنة عبر قصف قرى في محيط عين العرب.
وتزامنت هذه التطورات مع تمديد وقف إطلاق النار 15 يوماً إضافياً، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام التي نص عليها التفاهم الأخير بين الجانبين، والذي استثنى دخول القوات الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وفتح الباب أمام مفاوضات حول دمج “قسد” في مؤسسات الدولة، وترتيبات الإدارة والأمن في شمال شرق سوريا.
ويأتي التصعيد الكلامي والميداني في ظل تراجع نفوذ “قسد” خلال الأسابيع الماضية في الرقة ودير الزور، مقابل توسع سيطرة الحكومة السورية، وسط رعاية دولية لمسار تفاوضي يبدو هشاً، تحكمه معادلة دقيقة بين الضغط العسكري ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية دائمة.



